يمثل تدوير المخلفات العضوية وتحويلها إلى سماد عضوي (Compost) أحد الحلول المهمة لدعم الزراعة المستدامة وتقليل التأثيرات البيئية الناتجة عن تراكم المخلفات الحيوانية. إلا أن عملية الكومبوست قد يصاحبها فقد للنيتروجين والكربون وانبعاث غازات مثل الأمونيا (NH₃) والميثان (CH₄) وأكسيد النيتروز (N₂O).
وفي هذا السياق، تناولت إحدى الدراسات إمكانية تعزيز كفاءة عملية كومبوست روث الخنازير (Pig Manure) باستخدام خل الخشب (Wood Vinegar, WV) بالتزامن مع البيوشار (Biochar, B) والزيوليت (Zeolite, Z)، بهدف تقليل فقد العناصر الغذائية وخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
أُجريت التجربة داخل مفاعل للكومبوست بسعة 130 لترًا، واستمرت عملية الكومبوست لمدة 50 يومًا.
تم خلط روث حيواني مع قش القمح بنسبة 2:1 على أساس الوزن الجاف، ثم تم اختبار مجموعة من المعاملات شملت:
-
- روث الخنازير + قش القمح (المعاملة التقليدية).
-
- إضافة 10% بيوشار.
-
- إضافة 10% بيوشار + 10% زيوليت.
-
- إضافة 10% بيوشار + 10% زيوليت + خل خشب بتركيز 0.5%.
-
- إضافة 10% بيوشار + 10% زيوليت + خل خشب بتركيز 1%.
-
- إضافة 10% بيوشار + 10% زيوليت + خل خشب بتركيز 2%.
وبذلك تم تقييم تأثير إضافة خل الخشب إلى نظام يحتوي على البيوشار والزيوليت، وليس دراسة خل الخشب منفردًا.
أظهرت النتائج أن دمج خل الخشب + البيوشار + الزيوليت ساهم في تحسين عملية الكومبوست مقارنة بالمعاملة التقليدية.
ويرتبط ذلك باختلاف الوظائف التي تؤديها هذه المواد؛ فالبيوشار يتميز ببنيته المسامية التي تساعد على احتجاز بعض المركبات، بينما يمتلك الزيوليت قدرة مرتفعة على احتجاز أيونات الأمونيوم، مما يساعد على الحد من فقد النيتروجين في صورة أمونيا.
أما خل الخشب، فيحتوي على مجموعة من المركبات العضوية، من بينها الأحماض العضوية والمركبات الفينولية، والتي تؤثر في البيئة الميكروبية ومسارات تحلل المادة العضوية أثناء عملية الكومبوست.
وبالتالي، فإن الجمع بين المواد الثلاث يوفر تأثيرًا تكامليًا يساعد على تحسين كفاءة عملية التسميد
انخفاض فقد الأمونيا والنيتروجين
كانت من أهم نتائج الدراسة قدرة معاملات خل الخشب + البيوشار + الزيوليت على تقليل فقد الأمونيا بنسبة تراوحت بين 64.45 – 74.32%
ويُعد تقليل فقد الأمونيا مهمًا ليس فقط من الناحية البيئية، ولكن أيضًا من الناحية الزراعية؛ لأن فقد النيتروجين أثناء الكومبوست يعني فقد جزء من القيمة السمادية للمادة العضوية.
كما أظهرت النتائج أن إضافة خل الخشب إلى البيوشار والزيوليت كانت أكثر كفاءة في المحافظة على النيتروجين والكربون مقارنة باستخدام البيوشار أو البيوشار + الزيوليت فقط.
خفض انبعاثات الغازات الدفيئة
لم يقتصر تأثير المعاملات على تقليل فقد النيتروجين، بل امتد إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
فقد انخفضت انبعاثات:
CO₂ بنسبة 33.90 – 46.98%
CH₄ بنسبة 50.39 – 61.15%
N₂O بنسبة 79.51 – 81.10%
ويُعد الانخفاض في انبعاث N₂O ذا أهمية خاصة عند تقييم الأثر البيئي لعملية الكومبوست، نظرًا للدور الكبير لهذا الغاز في ظاهرة الاحتباس الحراري.
الحفاظ على الكربون والنيتروجين
أظهرت النتائج كذلك أن إضافة خل الخشب إلى البيوشار والزيوليت ساعدت على تقليل فقد كل من الكربون والنيتروجين أثناء عملية الكومبوست.
وكانت أفضل معاملة هي:
10% Biochar + 10% Zeolite + 2% Wood Vinegar
حيث سجلت: فقد الكربون = 9.16% وفقد النيتروجين = 0.75%
وهو ما يشير إلى قدرة هذه المعاملة على الاحتفاظ بنسبة أكبر من العناصر داخل الكومبوست مقارنة بالمعاملات الأخرى.
تحسين نضج الكمبوست
بالإضافة إلى تقليل الفقد والانبعاثات، أشارت الدراسة إلى أن الجمع بين البيوشار والزيوليت وخل الخشب ساهم في تحسين مؤشرات نضج الكمبوست مقارنة بالمعاملة المقارنة.
وهذا مهم لأن الهدف من عملية الكومبوست لا يقتصر على التخلص من المخلفات، وإنما الوصول إلى مادة عضوية مستقرة وناضجة يمكن استخدامها كمدخل زراعي بصورة أكثر أمانًا وكفاءة.
توضح هذه الدراسة أن خل الخشب يؤدي دورًا مهمًا عند دمجه مع البيوشار والزيوليت أثناء عمل كومبوست للمخلفات الحيوانية.
وقد أدى هذا الدمج إلى:
↓ فقد الأمونيا
↓ فقد النيتروجين
↓ فقد الكربون
↓ انبعاث CO₂
↓ انبعاث CH₄
↓ انبعاث N₂O
↑ الحفاظ على العناصر الغذائية
↑ تحسين نضج الكمبوست
وبذلك يبرز خل الخشب كأحد المكونات الواعدة في تقنيات تدوير المخلفات العضوية وإنتاج الكمبوست منخفض الفقد والانبعاثات، خاصة عند استخدامه ضمن نظام متكامل مع مواد ماصة مثل البيوشار والزيوليت.




