هل يمكن لخل الخشب زيادة انتاجية الفول البلدي؟ مقارنة علمية مع الطحالب البحرية
في ظل التحديات التي تواجه الزراعة الحديثة، خاصة في الأراضي الرملية، أصبح البحث عن بدائل طبيعية وآمنة تدعم نمو النبات وترفع كفاءة الإنتاج أمرًا ضروريًا. ومن بين المواد الحيوية التي حظيت باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة خل الخشب (Wood Vinegar) والمستخلصات الحيوية للطحالب، لما لهما من دور في تنشيط العمليات الفسيولوجية للنبات وتحسين تحمل الظروف البيئية غير الملائمة.
يُعرف خل الخشب بأنه سائل بني اللون ينتج أثناء التحلل الحراري للأخشاب أو المخلفات النباتية في ظروف محدودة الأكسجين خلال تصنيع الفحم الحيوي، ويتميز باحتوائه على مجموعة متنوعة من المركبات العضوية النشطة، والتي تسهم في تحسين امتصاص العناصر الغذائية وتنشيط النمو النباتي. أما الطحالب الحيوية فتحتوي على مركبات محفزة للنمو، تشمل الأحماض الأمينية والعناصر الصغرى ومنظمات النمو الطبيعية، مما يجعلها من المعاملات الحيوية الواعدة في الزراعة المستدامة.
وفي الدراسة التى أُجريت على محصول الفول البلدي تحت ظروف الأراضي الرملية، تم تقييم تأثير الرش الورقي بكل من خل الخشب والطحالب الحيوية على صنفين من الفول البلدي، هما جيزة 716 والنوبارية-2، بهدف تحسين النمو والإنتاجية. اعتمدت التجربة على استخدام معاملات مختلفة شملت الرش بالماء (كنترول)، والطحالب بتركيزات 1 و2 و4 مل/لتر، بالإضافة إلى خل الخشب بنفس التركيزات، مع مقارنة تأثير كل معاملة على صفات النمو والمحصول.
النتائج...
أظهرت النتائج تفوقًا ملحوظًا للمعاملات الحيوية مقارنة بالكنترول، خاصة عند استخدام خل الخشب بتركيز 4 مل/لتر. ففي موسم 2022/2023 ارتفع متوسط طول النبات من 83.0 سم في معاملة الكنترول إلى 101.0 سم عند الرش بالطحالب بتركيز 4 مل/لتر، بينما وصل إلى 113.5 سم عند استخدام خل الخشب بنفس التركيز، مما يعكس قدرة أكبر لخل الخشب على تحفيز النمو الخضري للنباتات. كما ظهرت نتائج مشابهة خلال موسم 2021/2022، حيث سجلت النباتات المعاملة بخل الخشب أعلى قيم لارتفاع النبات مقارنة بالطحالب والكنترول.
زيادة عدد البذور وامتلائها
امتد التأثير الإيجابي للمعاملات إلى مكونات المحصول، حيث ساهمت الطحالب وخل الخشب في زيادة عدد البذور لكل نبات مقارنة بالنباتات غير المعاملة. ففي موسم 2022/2023 ارتفع عدد البذور من 27.33 بذرة/نبات في الكنترول إلى 35.16 بذرة عند استخدام الطحالب بتركيز 4 مل/لتر، بينما حقق خل الخشب أفضل أداء بوصوله إلى 41.50 بذرة/نبات.
كما تحسن وزن البذور للنبات بصورة واضحة؛ إذ ارتفع من 41.11 جم في النباتات غير المعاملة إلى 50.85 جم مع الطحالب، ووصل إلى 64.85 جم عند استخدام خل الخشب، مما يشير إلى تحسن كفاءة تكوين البذور وزيادة امتلائها.
تحسن جودة البذور والإنتاجية الكلية
أوضحت النتائج أيضًا تحسنًا ملحوظًا في وزن 100 بذرة، وهو أحد المؤشرات المهمة على جودة المحصول. ففي موسم 2022/2023 ارتفع الوزن من 90.49 جم في الكنترول إلى 111.83 جم مع الطحالب، وبلغ 117.81 جم مع خل الخشب بتركيز 4 مل/لتر.
أما على مستوى الإنتاجية، فقد ساهمت المعاملات الحيوية في زيادة محصول البذور بصورة واضحة، حيث ارتفع محصول الفدان من 1.78 طن/فدان في الكنترول إلى 2.09 طن/فدان عند استخدام الطحالب، بينما سجل خل الخشب أعلى إنتاجية بلغت 2.17 طن/فدان، بما يمثل زيادة تقارب 22% مقارنة بالنباتات غير المعاملة.
وتمكنا من حساب الزيادة في المحصول
أدى استخدام خل الخشب بتركيز 4 مل/لتر إلى زيادة محصول البذور بنحو 21.9% مقارنة بمعاملة الكنترول، في حين حققت الطحالب الحيوية زيادة بلغت 17.4%، مما يشير إلى كفاءة أعلى لخل الخشب في تحسين إنتاجية الفول البلدي تحت ظروف الأراضي الرملية.
لماذا تفوق خل الخشب ؟
رغم أن الطحالب الحيوية أظهرت تأثيرًا إيجابيًا واضحًا على النمو والمحصول مقارنة بالكنترول، فإن النتائج أوضحت تفوق خل الخشب بصورة ثابتة في معظم الصفات المدروسة، خاصة عند تركيز 4 مل/لتر، والذي حقق أفضل النتائج من حيث النمو والإنتاجية وجودة البذور.
يمكن تفسير هذا التأثير الإيجابي لخل الخشب باحتوائه على مركبات عضوية نشطة قد تعمل بصورة مشابهة لمنظمات النمو الطبيعية، حيث تساعد على تنشيط الانقسام الخلوي وتحسين كفاءة البناء الضوئي وزيادة قدرة النبات على الاستفادة من العناصر الغذائية. كما أن الرش الورقي يساعد على الامتصاص السريع لهذه المركبات، وهو أمر بالغ الأهمية في الأراضي الرملية التي تتميز بسرعة فقد العناصر الغذائية.
تشير هذه النتائج إلى أن كلًا من خل الخشب والطحالب الحيوية يمثلان أدوات واعدة لدعم الإنتاج الزراعي بصورة أكثر استدامة، إلا أن خل الخشب قد يكون الخيار الأكثر كفاءة لتحسين إنتاج الفول البلدي تحت ظروف الأراضي الرملية المصرية. ومع ذلك، ما تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد أفضل الجرعات وتوقيتات الرش المناسبة بما يتلاءم مع اختلاف المحاصيل والظروف البيئية.
المرجع



