دور خل الخشب في تحسين نمو اللفت وتعزيز تحملها للإجهاد الحراري  

يُعدّ الإجهاد الحراري الناتج عن انخفاض درجات الحرارة من أهم العوامل البيئية التي تحدّ من نمو المحاصيل الحقلية وإنتاجيتها، خاصةً خلال المراحل المبكرة من النمو. وتظهر هذه المشكلة بوضوح في نبات اللفت الزيتي (Rapeseed)، إذ تؤدي البرودة إلى اضطراب العمليات الفسيولوجية والتمثيل الغذائي، وانخفاض كفاءة البناء الضوئي، واختلال سلامة الأغشية الخلوية، فضلًا عن زيادة تكوّن أنواع الأكسجين التفاعلية التي ترفع من مستوى الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا النباتية. وتنعكس هذه التأثيرات مجتمعةً في صورة تراجع في النمو الخضري، وضعف تكوين الكتلة الحيوية، وانخفاض قدرة النبات على الاستمرار في النمو تحت الظروف غير الملائمة.

اتجهت الأبحاث الحديثة إلى تقييم دور بعض المدخلات الحيوية والطبيعية في رفع كفاءة النباتات لمقاومة الإجهادات البيئية، ومن بينها خلّ الخشب (Wood Vinegar)، وهو ناتج سائل يتكوّن أثناء التحلل الحراري للكتلة الحيوية، ويحتوي على مزيج معقد من المركبات العضوية النشطة مثل الأحماض العضوية، والفينولات، والإسترات، والكحولات، والألدهيدات. وقد أظهرت دراسات سابقة أن هذه المركبات قد تؤدي دورًا محفزًا للنمو أو منظّمًا للاستجابة الفسيولوجية تحت ظروف الإجهاد، من خلال تحسين النشاط المضاد للأكسدة، وتنظيم الاتزان الأسموزي، ودعم كفاءة التمثيل الضوئي.

هدفت الدراسة إلى استقصاء أثر خلّ الخشب في شتلات اللفت الزيتي من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تقييم تأثير خلّ الخشب في النمو الخضري للشتلات تحت الظروف الطبيعية.

  2. قدرة خلّ الخشب على التخفيف من الأثر السلبي للإجهاد الناتج عن درجات الحرارة المنخفضة.

  3. تحليل الاستجابات الفسيولوجية والبيوكيميائية المرتبطة بتحمل البرودة، بما يشمل كفاءة استخدام الماء، والمواد الأسموزية الواقية، ومؤشرات الإجهاد التأكسدي، والإنزيمات المضادة للأكسدة.

التجربة:-

اعتمدت الدراسة على مقارنة شتلات اللفت الزيتي تحت أربع معاملات رئيسية، وهي:

  • المعاملة الأولي: نباتات تحت الظروف العادية دون خلّ الخشب.

  • المعاملة الثانية: نباتات تحت الظروف العادية مع معاملة خلّ الخشب.

  • المعاملة الثالثة: نباتات تعرضت للإجهاد البارد دون خلّ الخشب.

  • المعاملة الرابعة: نباتات تعرضت للإجهاد البارد مع معاملة خلّ الخشب.

    استُخدم في الدراسة خلّ خشب مخفف بنسبة 1:400، وتم رشه ورقيًا على شتلات اللفت الزيتي بمعدل 5 مل لكل نبات

  • مع إضافة Tween 80 بتركيز 0.1% كمادة ناشرة، وأُجريت المعاملة مرتين خلال مرحلة الثلاث أوراق

أهم النتائج:-

أظهرت الدراسة أن الإجهاد البارد أثر سلبًا بشكل واضح على نمو الشتلات، حيث انخفض عدد الأوراق والمساحة الورقية والكتلة الحيوية للنباتات. كما أدت البرودة إلى زيادة الضرر الفسيولوجي داخل الخلايا النباتية.

لكن عند استخدام Wood vinegar تحسن أداء الشتلات بشكل واضح، خاصة تحت ظروف البرودة

 

تقييم تأثير خلّ الخشب في النمو الخضري للشتلات تحت الظروف الطبيعية

أظهرت النتائج أن معاملة شتلات اللفت بخلّ الخشب تحت الظروف الطبيعية أدت إلى تحسن بسيط في النمو الخضري مقارنة بالنباتات غير المعاملة. فقد زاد عدد الأوراق الكلي بنسبة 6.7%، وعدد الأوراق الخضراء بنسبة 5.3%، كما ارتفعت المساحة الورقية بنسبة 14% تقريبًا. وتشير هذه النتائج إلى أن خلّ الخشب ساعد على تنشيط النمو الخضري للشتلات حتى في غياب الإجهاد، وكان التأثير الأكثر وضوحًا في زيادة المساحة الورقية.

دراسة مدى قدرة خلّ الخشب على التخفيف من الأثر السلبي للإجهاد الناتج عن درجات الحرارة المنخفضة

أوضحت النتائج أن الإجهاد البارد أدى إلى انخفاض واضح في نمو الشتلات؛ حيث انخفض عدد الأوراق الكلي وعدد الأوراق الخضراء بنسبة 47%، كما انخفضت المساحة الورقية بنسبة 76% مقارنة بالنباتات تحت الظروف الطبيعية. إلا أن استخدام خلّ الخشب مع النباتات المعرضة للبرودة خفف من هذا التأثير السلبي، إذ زادت المساحة الورقية بنسبة 22% مقارنة بالنباتات المعرضة للبرودة فقط، كما ارتفعت الكتلة الحيوية الكلية بنسبة 31% &الوزن الجاف للجذور بنسبة 33%. وهذا يدل على أن خلّ الخشب ساعد الشتلات على تحمل البرودة وتقليل أثرها الضار على النمو.

تحليل الاستجابات الفسيولوجية والبيوكيميائية المرتبطة بتحمل البرودة

بيّنت النتائج أن خلّ الخشب ساهم في تحسين الاستجابات الفسيولوجية والبيوكيميائية للنبات تحت البرودة. فقد ارتفعت كفاءة استخدام الماء بنسبة 83%، كما زاد محتوى البرولين بنسبة 208% &السكريات الذائبة بنسبة 115% &البروتين الذائب بنسبة 38%، وهي مركبات تساعد النبات على مقاومة الإجهاد والحفاظ على توازن الخلايا. كذلك أدى خلّ الخشب إلى تنشيط النظام المضاد للأكسدة؛

حيث زاد نشاط إنزيم SOD بنسبة 27%، مما رفع قدرته على التخلص من الجذور الحرة الناتجة عن الإجهاد البارد. وفي المقابل، فإن انخفاض محتوى MDA بنسبة 46% يدل على تراجع الضرر التأكسدي وانخفاض تلف الأغشية الخلوية الناتج عن البرودة.، وهو ما يؤكد أن خلّ الخشب أسهم في حماية خلايا النبات وتحسين تحمله للبرودة.

ما وظيفة السكريات الذائبة في النبات؟

السكريات الذائبة ليست فقط مصدرًا للطاقة، بل لها دور مهم جدًا في مقاومة الإجهاد.

1) تساعد الخلية على الاحتفاظ بالماء

مثل البرولين، تساعد السكريات الذائبة على تنظيم الضغط الأسموزي داخل الخلية، وبالتالي تقلل فقد الماء وتحافظ على اتزان الخلية.

2) تمد النبات بالطاقة

النبات تحت الإجهاد يحتاج طاقة ليستمر في التنفس والدفاع عن نفسه، والسكريات الذائبة تُعد مصدرًا سريعًا للطاقة يساعده على الاستمرار في عملياته الحيوية.

3) تحمي الأغشية والبروتينات

تساعد السكريات الذائبة على تثبيت الأغشية الخلوية والبروتينات وتقليل الضرر الناتج عن البرودة أو الجفاف.

4) تساعد على مقاومة الإجهاد

عندما تزيد السكريات الذائبة في النبات، فهذا غالبًا يعني أن النبات فعّل آليات دفاعية داخلية ليحمي خلاياه من الظروف غير الملائمة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

en_USEnglish
Scroll to Top