خل الخشب والبيوشار لتحسين خواص التربة

 خل الخشب والبيوشار: عندما تبدأ زيادة إنتاجية النبات من التربة

هل يمكن أن يبدأ تحسين نمو النبات من تحسين البيئة الموجودة حول جذوره؟

دراسة حقلية حديثة نُشرت عام 2026 بحثت هذا السؤال من خلال استخدام خل الخشب (Wood Vinegar) والبيوشار (Biochar)، منفردين أو معًا، في زراعة الذرة الرفيعة تحت ظروف شبه جافة في كينيا.

استمرت التجربة لمدة ثلاثة مواسم زراعية متتالية من 2022 إلى 2024، وهو ما أعطى الباحثين فرصة لمتابعة تأثير المعاملات على التربة والنبات عبر أكثر من موسم.

       يُعد البيوشار مادة كربونية مسامية تنتج من التحلل الحراري للكتلة الحيوية، بينما خل الخشب هو الجزء السائل الناتج من تكثيف أبخرة التحلل الحراري.

       يختلف دور كل منهما في التربة؛ فالبيوشار يمتلك بنية مسامية تساعد في تحسين بعض الخصائص الفيزيائية للتربة، بينما يحتوي خل الخشب على مجموعة من المركبات العضوية التي تؤثر في البيئة الكيميائية والميكروبية للتربة.

لذلك اختبر الباحثون ما إذا كان استخدامهما معًا يمكن أن يعطي تأثيرًا مختلفًا عن استخدام كل منهما منفردًا.

استخدم البيوشار بمعدل 2 كجم/م² وخل الخشب بعد تخفيفه بنسبة 5% ، حيث أضيف إلى التربة بمعدل 2 لتر/م² قبل الزراعة، كما استخدم للرش الورقي بمعدل 200 لتر/هكتار عند 28 و70 يومًا بعد الزراعة.

ماذا حدث لماء التربة؟

كانت معاملة البيوشار + خل الخشب مرتبطة بأعلى محتوى مائي للتربة، حيث بلغ حوالي:25.2%مقارنة بالمعاملات الأخرى.

وهذه النتيجة مهمة في البيئات شبه الجافة، حيث يمثل الاحتفاظ بالماء أحد العوامل الأساسية المؤثرة في نمو المحاصيل.

ماذا حدث للمادة العضوية والعناصر الغذائية؟

سجلت المعاملة المشتركة أيضًا:3.10% كربون عضوي

و26.6 mg/kg فوسفور متاح

بالإضافة إلى:0.29% نيتروجين كلي

كما سجلت كثافة ظاهرية منخفضة نسبيًا للتربة بلغت:1.12 g/cm³

مع قيمة pH بلغت:6.53

وهذا يعني أن المعاملة المشتركة ارتبطت بتحسن عدد من الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة في ظروف التجربة.

وماذا عن الكائنات الدقيقة؟

كانت أعداد الكائنات الدقيقة في التربة أعلى عند استخدام البيوشار + خل الخشب، حيث تراوحت بين:

3.01–3.55 log CFU/g خلال المواسم المختلفة.

ويشير الباحثون إلى أن البيوشار يوفر بيئة مسامية مناسبة للكائنات الدقيقة، بينما قد تؤثر المركبات الموجودة في خل الخشب في النشاط الميكروبي.

لكن التأثير ليس بالضرورة إيجابيًا عند أي تركيز؛ فالباحثون أشاروا إلى أن التركيزات المرتفعة من خل الخشب قد تحتوي على مستويات من الأحماض والمركبات الفينولية يمكن أن تسبب تأثيرات مثبطة أو سمية للكائنات الدقيقة والنبات.

إذن الصورة التي تقدمها الدراسة ليست أن خل الخشب يعمل كـ”سماد” منفرد، وإنما دمجه مع مادة كربونية مثل البيوشار يؤثر في بيئة التربة نفسها.

ويمكن تلخيص المسار الذي تعكسه نتائج الدراسة بالشكل التالي:

Biochar + Wood Vinegar

↑ تحسن بعض خصائص التربة

↑ محتوى ماء التربة
↑ الكربون العضوي
↑ الفوسفور المتاح
 ↑ أعداد الكائنات الدقيقة

بيئة أكثر ملاءمة لنمو الجذور والنبات

وهنا تكمن الفكرة الأساسية:

تحسين التربة لا يعني بالضرورة إضافة المزيد من العناصر الغذائية فقط، وإنما قد يبدأ من تحسين البيئة التي تعمل فيها الجذور والكائنات الدقيقة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

en_USEnglish
Scroll to Top